sudanesehausa
الإخوة والأخوات الزوار ندعوكم للتسجيل ونرحب بمشاركتكم وتعليقاتكم

sudanesehausa

منتدى قبيلة الهوسا Discussion Board
 
الرئيسيةس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 حسن الخلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بخاري عبد الله

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 39
العمر : 30
مكان الإقامة : الخرطوم-السلمه-مربع 3-ومن ابناء كسلا
العمل : مذيع باذاعة طيبه fm1o3
إهتمامات : اعلامي وداعيه -وناشط في شؤن القبيله(الامين المالي لرابطة طلاب الهوسا)ربما سابقا
تاريخ التسجيل : 12/04/2010

مُساهمةموضوع: حسن الخلق   الثلاثاء أبريل 13, 2010 7:56 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاور:

خلق المعاملة مع الاخرين

حسن معاملة الجيران

المعاملة بين الزوجين

خدمة الناس

حسن المعاملة في مكان العمل

كيف يكون المسلم حسن الخلق

مقدمه

الدين حسن المعاملة و البرّ حسن الخلق وأكمل المؤمنين إيماناً وأحسَنُهم إسلاماً وأرفعهم مقاماً وأتقاهم لله تعالى وأحبَّهُم إليه وإلى رسولِهِ صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه مجلساً يوم القيامة ،فحسن خلق المعاملة من أجل العبادات وأحب الأعمال إلى الله وأزكاها لديه وبها يدرك المؤمن درجة الصوّام القوّام ويفوز بأعلى درجات الجنان وهو أثقل شيءٍ يوضع يوم القيامة في الميزان وهو سبب القبول في الأرض والمحبة في قلوب الخلق وسَعَةِ الرزق وطول العُمُر والبركة في الأوقات والذكرِ الحسن في الحياةِ وبعد الممات فيا له من غنيمةٍ باردة وتجارةٍ جدّ رابحة والموفق من وفقه الله والمحروم من حرمه الله حسن الخلق

خلق المعامله مع الاخرين:

المعاملة مع الآخرين الناس في مختلف مجتمعاتهم، لا يستغني بعضهم عن بعض، ولا يترك بعضهم التعامل مع بعض ،بل إن كل مهنة وصنعة، وكل فرد في المجتمع، كل في حاجة للتعامل والارتباط مع النوع الآخر هذا التعامل لا يستقيم، ويرتاح إليه الناس، في شئونهم الخاصّة والعامّة،
ما لم يقم على أسس من التفاهم، وحسن الأداء، والصدق والأمانة، ولطافة اللسان والثقة المتبادلة. - فعليك ايها المسلم :

أن تعامل الناس بالرفق واللين والإخلاص، تقدم اليهم النصح،فإن الرفق ما كان يماثله شيء لأنه يريح القلوب، بأكثر من المال، والإخلاص أجل قدراً من الدرهم، والكلمة اللّينة تكسب الآخرين سروراً، لا تأتي بمثله الهدايا. –

- عامل الناس بالأدب الذي لا يكلفك شيئاً، بل يكسبك رضاهم، ويلين قلوبهم،ويسهل عليك نيل ما تريد منهم.
-
أحسن الظن بالناس واذكر محاسنهم، وابتعد عن الغيبة والنميمة، والحسد والبهتان، إن اردت ان تكون بعيداً عن انتقادهم لك، واعلم ان من الواجب الأدبي: أن تتكلم عن الأحياء باحسان، وأن لا تذكر من مات إلا بخير. –

-لا تتسرع في الكلام مع الناس اذا اعتراك غضب، وتروّ قليلاً لأن هذا م نحسن المعاملة واللطف في انتقاء الأشخاص والدقّة في فحص الأقوال والأعمال قبل فوات الأوان,, فالكلمة تملكها قبل خروجها، فإذا خرجت ملكتك. –

-لا تحتقرن مَن دونك، ولا تفتخر بما عندك من مال، ولا بعقلك، وعليك أن تعرف قدر نفسك, وقدر من تتعامل معه، وأن تنزل الناس منازلهم، وعامل كلاً بحسب درجته ومكانته. –

- عليك في تعاملك مع الآخرين أن تضع هذه الحكمة بين عينيك: عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.

اعلم اخي المسلم

انه لابدّ من القدوة في حسن العمل، والصبر، وبذل المال والجهد الجسماني والعقلانيوكلاهما نفقته مخلوفة ونافعة,, ولا يظن أي إنسان أن التعامل مع الناس بالأمر الهيّن، بل هو يحتاج الى ادراك ودراية، وحسن نيّة. فإن مكارم الأخلاق صفة من
صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات.
وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد
الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر.
وقد
حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى
وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى
اللّه وحسن الخلق } [رواه الترمذي والحاك].
وحُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.
وأوصى
النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة!
عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول
اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} [رواه
البيهقي وتأمل - أخي الكريم - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال : { إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم } رواه أحمد.
وعدَّ
النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة
والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } رواه أحمد وأبوداود.
وعليك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {
أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله
على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي
مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني].
والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون

حسن المعاملة بين الزوجين







عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته, ونظرت إليه, نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة,فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما )) صحيح الجامع
إنها دعوة للأزواج إلى عدم التهوين من رسائل المودة بينهما . فحتى النظرة التي لا تكلف جهدًا , ولا تفقد مالاً , تجلب رحمة الله بالزوجين , رحمة الله التي تحمل معها كل خير لهما , تحمل الرزق والسلام والسعادة , رحمة الله التي يهون معها كل صعب , ويقرب كل بعيد , وينفرج كل كرب . والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد نوع نظرة الرجل إلى زوجته , ولا نظرة زوجته إليه ,ليترك المجال رحباً أمام نظرات المحبة،والمودة ،والشفقة ، والحنان، ،بل حتى نظرات الرغبة والشهوة مادامت توصل إلى علاقة حلال بين الزوجين .
وواضح أن النبي عليه الصلاة والسلام , يحث الزوج على البدء بالنظرة الطيبة , لكنه يحث المرأة على مبادلة زوجها تلك النظرة
((
ونظرت إليه )) وفي هذا تشجيع الزوجة على الإيجابية والإستجابة لتودد الزوج بتودد مماثل منها . وحتى تزيد المودة وتتضاعف المحبة , وتتعانق المشاعر الحانية , دعا الرسول صلى عليه وسلم إلى عدم الإقتصار على هذه النظرات المتبادلة , وذلك حين قال : (( فإذا أخذ بكفّها ..) وياله من تعبير بديع دقيق يرسم صورة غاية في الرفق واللطف والحب , فلم يقل عليه الصلاة والسلام : فإذا أمسك يدها ... بل قال( فإذا أخذ بكفها ..)وهذا التعبير يصّور كف المرأة وكأنها عصفور صغير يحتضنه الزوج بيديه , يمسح عليه , ويدفئه ويرعاه . وما ثمرة هذا الحنو من الزوج ؟ مشاعر حب دافق تشيع في نفس الزوجة , وأحاسيس راحة تذهب عنها تعب كفّها , بل جسمها كله , واستعداد كامل لطاعة الزوج وعدم عصيانه .وقمة هذه الثمرة مابشر به النبي صلى الله عليه وسلم
الزوجين كليهما بتساقط ذنوبهما من خلال أصابعهما( تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما )) لا لأنهما صاما , أو صليا في الليل , أو أنفقا من مالهما . إنما لأنهما تصافيا وتحابا في لحظات مودة صادقة .
((
نظرة رحمة )) من ربهما , و(( تساقطت ذنوبهما)) من أصابعهما , أليستا ثمرتين عظيمتين كبيرتين لمودة سهلة قريبة في متناول كل زوجين ؟!.
فيا أيها الأزواج والزوجات , انظروا وتأملوا . كم تضيعون من رحمات ربكم بكم , ومغفرته لكم

__________________


حسن المعامله مع الجار

اعتبر الإسلام حسن معاملة الجيران من كمال الإيمان؛ نظرا لأهمية الجيرة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسو ل الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه"

. والجيران ثلاث:

1-جار له ثلاثة حقوق، وهو الجار ذو الرحم المسلم.

2-جار له حقان وهو الجار المسلم الذي ليس رحما.

3-- جار له حق واحد وهو الجار غير المسلم.

وقد اشتكى بعض الصحابة إلى النبي من سوء امرأة، فقالوا: "إنها صوامة قوامة غير أنها تؤذي جيرانها"، فقال صلى الله عليه وسلم: "هي من أهل النار"، وضرب لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل بالإحسان إلى الجار حتى ولو كان من غير المسلمين، حيث ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم ذات مرة يعود غلامًا مريضا من اليهود، كان من جيرانه، فلما رآه يغرغر أشفق عليه، فقال له: "قل لا إله إلا الله أشفع لك بها عند ربي" فنظر الغلام إلى أبيه واستحى فقال له أبوه: "قلها يا غلام واسمع كلام أبي القاسم" -ينبغي أن نتأسى بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى مع بروز المجتمعات المتحضرة وظهور أشياء لم تكن موجودة في سلفنا؛ فنحن أحوج ما نكون إلى تطبيق أخلاق الإسلام كي يشعر الإنسان في ذاته أنه ليس وحيدا في هذا الكون؛ وأن هناك من يواسيه ويساعده ويمد له يد العون عند الحاجة.



-ينبغي أن نتأسى بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى مع بروز المجتمعات المتحضرة وظهور أشياء لم تكن موجودة في سلفنا؛ فنحن أحوج ما نكون إلى تطبيق أخلاق الإسلام كي يشعر الإنسان في ذاته أنه ليس وحيدا في هذا الكون؛ وأن هناك من يواسيه ويساعده ويمد له يد العون عند الحاجة.

و مما لا شك فيه أن الجيرة لها تأثير كبير على إيمان الإنسان، خاصة إذا كان هناك تفاهم بين الجيران، ولذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالجار، وقال في ذلك: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" أي سيجعل له نصيبا من الميراث. وينبغي على الفرد المسلم أن يلتمس الجيران الصالحين، فيتعامل معهم ويبتعد عن الجيران السيئين فيتجنبهم، إذ تولد الجيرة الصالحة نوعا من المعاملات الأخلاقية البناءة. وعن السلبيات المؤثرة على أخلاقيات الجيرة، أن الأنانية وعدم تبادل المعروف من أهم السلبيات التي تؤثر على العلاقات بين الجيران، والسبب يرجع إلى التنشئة الأولى، فما يكتسبه الفرد في حداثته وفي مرحلته التعليمية الأولى من القيم والأخلاقيات هو الذي يسيطر عليه عندما يكبر ويصبح جارا للآخرين. أن الإنسان له حقوق عامة، وقد بينّ الإسلام هذه الحقوق سواء بالنسبة إلى الأسرة أو المجتمع، وتعد الجيرة مجالا من مجالات المجتمع التي تناولها الإسلام بشكل تفصيلي في القرآن والحديث. إن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على حرص الإسلام على حسن العلاقة بين الجيران؛ لأن الإنسان دائما يحتاج إلى الغير، فالجار أقرب إنسان للفرد خاصة في زماننا الحالي الذي ينفصل فيه الفرد في مسكنه عن أسرته وعائلته، ومن هنا كانت ضرورة اختيار الجار قبل الدار. فلا بد من القضاء علي السلبيات في تعامل الجيران مع بعضهم البعض؛ لنستعيد معنى الجوار الإسلامي الصحيح، مثل السلبيات النابعة: تفشي مفهوم انعزالية، خوف البعض من الاختلاط؛ خشية اطلاع الآخرين على أسرار البيوت وإفشاؤها. إذا ما طبق الجار قواعد الدين في حسن الجوار؛ كزيارته ومعاونته في وقت الضرورة، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتباط الإنسان بجاره برابطة إسلامية؛ وتطبع الشخص بطباع جاره المسلم عندما يجد فيه الطباع السليمة الإسلامية، كما يستجيب لنصائحه في الدين ويحرص على تطبيقها؛ بما يؤدي إلى رقي الأخلاق ورفع إيمانيات الأشخاص. .و من دواعي حسن الخلق البحث عن مرضاة الله ، كما ورد معنى ذلك عنه صلى الله عليه و آله و سلم في حديثه الشريف الذي نصه : (من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مُؤْنَة الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) رواه الترمذي. و أضاف أن من معاني الرضا سرور القلب , و استقبال الأحكام بالفرح , و سكون القلب تحت مجاري الأحكام , و نظر القلب إلى أن اختيار الله للعبد هو الأفضل . و له أنواع و منها الرضا بفعل ما أُمر به العبد و ترك ما نهي عنه ، و الرضا بالمصائب كالفقر و المرض و هو مستحب و ليس بواجب , و قيل بوجوبه , و الصحيح أن الواجب هو الصبر . فحسن المعاملة يجمع ما تفرق من المحاسن ، فهو يتضمن احترام الناس , و التلاطف و التعاطف معهم , و شكرهم , و الاهتمام بهم , و كسبهم , و التواصل معهم , و التقرب منهم , و الاستماع إليهم , و الحديث معهم, و مناداتهم بما يحبون , و غير ذلك من أمور إبداعية تصل بمحصلة الخدمة إلى النجاح.

خدمةالناس من حسن الخلق:

اخي المسلم ان كنت تمتلك خلق حسن المعاملة واللطف ستشهد علاقاتك وعملك ازدهارا غير مسبوق‏.‏وان كنت لا تمتلك الخلق الحسن فعليك باكتسابها ولكن قبل أن تبدأ في محاولة أن تكون لطيفا مع الآخرين عليك أولا ان تكون لطيفا مع نفسك وتعزز تقديرك لذاتك لأن فاقد الشيء لا يعطيه وأن تحب نفسك من جديد وتعيد اكتشافها وتضع برنامجا للأمور التي تسعدك وتبالغ في تدليلها أحيانا حتي لو تطلب الأمر أن تقدم لنفسك الهدايا‏.‏ربما تري في ذلك تشجيعا علي النرجسية ,‏ ولكن حب الذات و تدليلها أول خطوة لاكتشاف‏'‏ الشخص اللطيف‏'‏بداخلك‏.‏و اسأل ماذا لو رغبت في الاتصاف باللطف وحسن المعاملة ،بجانب التحلي بالصبر‏,‏ يمكنك نشر ثورة اللطف بين زملائك ‏.‏‏

حسن المعامله في مكان العمل:

ان المعاملة الحسنة واللطف في مكان العمل لابد من التخلي عن محاولة إمساك العصا من المنتصف فلا توجد مناطق رمادية تسمح لك أن تكون لطيفا حينما ترغب في ذلك، وتجاه أشخاص بعينهم‏.‏وربما يشكك البعض في أهمية اللطف وربما يعتقد آخرون أن الشخص الطيب أو اللطيف هو شخص مهيض الجناح يستخف به الآخرون ويستغلونه ولكن من قال ان تحليك باللطف يشترط أن تتخلي عن قوة الشخصية والجرأة والعمل الجاد والحسم والإرادة النافذة‏.‏كل ما عليك التخلي عنه هو نفاذ الصبر والعبوس والغرور وعدم التسامح‏.إن الاتصاف باللطف وليس مجرد التظاهر به كفيل بان يفتح لك الأبواب لتحصل علي ما تريد وتجتذ ب الاهتمام ويترك انطباعا فوريا دائما لدي الآخرين أعمق من أية سمة شخصية أو صفة جسدية‏.‏

اخي المسلم :كن لطيفا من أجل عالم ألطف‏.‏الناس في مختلف مجتمعاتهم، لا يستغني بعضهم عن بعض، ولا يترك بعضهم التعامل مع بعض للاستغناء، بل إن كل مهنة وصنعة، وكل فرد في المجتمع، في القرية أو المدينة، في البادية أو في الريف الزراعيّ، التاجر والفقير، العالم والجاهل، وغيرهم كل في حاجة للتعامل والارتباط مع النوع الآخر رجالاً كانوا أو نساء، طلاباً كانوا أو معلمين، دعاة ومدعوين,, ،

وينبغي علي المسلم ان يرتاح إليه الناس، في شئونهم الخاصّة والعامّةالتي تقوم على أسس من التفاهم، وحسن الأداء، والصدق والأمانة، ولطافة اللسان والثقة المتبادلة. وهذه الصفات قد توجد عند الناس على نوعين:

الأول: المنطلق الدينيّ، حيث يؤجر الإنسان على عمله عند ربه، لأنه امتثل لتعاليم دينه، وشريعة ربه،

والثاني: المصلحة الدنيوية، سواء لكسب المحمدة، أو لجلب منفعة مالية، أو مادية، وهذا له ما قصد، وأمره إلى الله,. والنوع الأول: قد اهتمّ به دين الاسلام، بتوجيهاته وآدابه، حيث يدعو إلى حسن الخلق، ويحثّ على أمثل الطرق في التعامل مع الآخرين, بل يأمر بالتي هي أحسن في كل أمر,, وهذا ما يسمى في العصر الحاضر بالمثالية: خلقاً وحديثاً وبيعاً وشراء، وصدقاً في الحديث، ووفاء بالعهد. ولأن هذا هو الذي رضيه الله لخير أمة أخرجت للناس، فإن أدبه وتعاليمه، لابدّ أن تكون مثالية في أصلها ومثالية في أثرها على الفرد وعلى الأسرة، ودورها في المجتمع، وعلى مصالح الناس فيه: دينية ودنيوية,,

والمسلم يجب أن يهتَمّ بالأثر الدينيّ، أما المصالح الدنيوية فهي تأتي للإنسان بالتبعيّة، لأنها مما قدرها الله عليه,, والإيمان بالقدر خيره وشرّه, جزء من عقيدة المسلم,, ولذا يهيئ الله له الأمرين: تيسير أمور الدنيا، والأجر الحسن مع نيّته الصادقة. وما ذلك الا أن دين الاسلام يحمّل أبناءه لواء الدعوة إلى دين الله الحق، وهو الهدف الأساسي الذي خلق البشر والجنّ من أجله، ومسؤولية الأداء فيه كبيرة، والأمانة الملقاة ثقيلة، يقول سبحانه عن مسؤولية التبليغ لهذا الدين من كل فرد قادر فاهم: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (الزخرف 44). هذا الدين بعقيدته الراسخة بالوحدانية لله جل وعلا، وشموليته لمتطلبات الفرد والجماعة، في كل عصر ومصر، الى ان يرث الله الأرض ومن عليها، وبمكانته الثابتة في التعاليم التي لا تتبدل، وفي القلوب بالتصديق وحسن الامتثال، يرسم منهجاً لمن يدعو إليه، ولمن أنعم الله بالهداية إليه، بالتحمّل في سبيله، والصّبر على الأذى فيه، والعفو والصفح والإحسان لمن يرد منه إساءة، سواء عن جهل أو بتعمّد للعداوة والكيد، لأن ذلك يدعو للارتباط بالله، واحتساب الأجر في سبيل الدعوة إليه,, لأن من تنكّب أمراً، لابد أن يتحمّل في سبيله، ومن تصدى للدعوة الى دين الله، وهي اشرف مهنة فلابد أن يكون صبوراً، وأن يكون وافر العلم، واسع الصدر، حليماً فيما يدعو اليه، عالماً فيما ينهى عنه، قدوة حسنة في نفسه وعمله، حسن النطق والحديث، لا يسبّ ولا يشتم,, ويبتعد عن الكلام البذيء والمثير لما عند الآخرين حتى لا يوصف بما ينفّر المتلقّين. ولذا فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبّ آلهة الذين يدعون من دون الله، حتى لا يكيلوا الصاع صاعين، فيسبّوا الله، ويتطاولوا على الذّات الإلهية عدواً بغير علم. لأن أدب التعامل، وحسن الدخول الى القلوب، وخاصّة في مجال الدعوة، يدعو الى اللين مع المدعوين، والعطف على جهّالهم، بحسن الدخول في الحديث، واستمالة العواطف، ثم إبانة حقيقة ما يُدعى اليه، التماساً لمواطن الاستجابة، في قلوبهم لعلّ وعسى، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حدّثوا الناس بما يعرفون، حتى لا يكذب الله ورسوله,, وهذا من أدب النزول الى مستوى من تتعامل معه، واستمالته بما يدركه عقله، ثم الارتقاء معه تدريجياً، ليعرف حقيقة وأهداف هذا الدين الذي تدعوه اليه، بدون عنف ولا تشنّج. وفي هذا يؤدب الله رسوله بقوله الكريم: ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله، فيسبّوا الله عدواً بغير علم (الأنعام 108). وهذا من حسن المعاملة مع أنهم على ضلال، حتى لا يدفعهم تعصبّهم الأعمى إلى التطاول على ربّ العزة والجلال، مماثلة وتعصباً لما يعبدون من دون الله. وما اكثر ما تحث آيات الذكر الحكيم، وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، على حسن التعامل مع الآخرين، في كل شأن من الشئون، ولكن مجال الدعوة أوسع لأنها تدخل في كل شيء، فقد تتعامل مع التاجر فتكون دعوة، ومع الصانع ومع المزارع ومع البائع والمشتري، ومع كل جنس، فيكون هذا دعوة لدين الله سبحانه,, لأن المسلم يتخلّق بآداب الإسلام، ويتزيّا بزيّه الثابت في شئونه كلها، حتى مع زوجته وأولاده، وكل من حوله,. وقدوتنا في ذلك أنبياء الله، وما يأتيهم من توجيه لحسن التعامل مع الآخرين، ودعوتهم: بالمخاطبة بالتي هي أحسن وعدم الغلظة والجفوة في الدخول معهم، حواراً ومساءلة، فموسى وهارون لما بعثهما الله سبحانه الى فرعون لدعوته الى دين الله وأخذ بني اسرائيل من ملّته، أمرهما جل وعلا بالرفق واللين، بقوله الكريم: (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) (طه 44). ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لما حمّله ربه رسالته، يوجهه إلى طريق الدعوة، الممهّد السهل، اللين الذي ينفذ إلى سويداء القلب فيقول سبحانه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل 125), ويبيّن سبحانه الخلق الذي جبل نبيّه عليه، ليكون حاملاً أدب الدعوة، الذي هيأه الله له، على أكمل وجه فيقول سبحانه: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) (آل عمران 159)، ثم يعقب ذلك حمله على خصلة من أنبل الخصال في التعامل، واستعباد القلوب واستمالتها، تلك هي خصلة العفو والتسامح، ونسيان ما حصل من إساءة أو نتيجة جهل، لأن لين القلب، والهدوء في التبليغ، رحمة من الله، فكانت من خصال حامل الدعوة: النبيّ الأمية، حتى لا ينفضّوا من حوله، فأمر بالعفو عنهم فقال: (فاعف عنهم، واستغفر لهم) الآية. وهذا الأدب الإلهي الكريم، كان هو مركب أنبياء الله في الدعوة، والأمة لهم بالتبعيّة والقدوة، حيث أخبر صلى الله عليه وسلم عن نبي تطاول عليه قومه، فآذوه، وضربوه حتى أدموه، فكان يمسح الدم ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون),,, ذلك أن من يحرص على التمسك بتعاليم دينه، في زمن اشتدت فيه الغربة، وغلب على الناس الهوى والطمع، والاستسلام للملذّات، فإنه لابدّ أن يثبت ويصبر، وأن يكون محسناً مع الناس، والله يحب المحسنين،رفيقاً بهم (فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه). فمن تنكّب طريقاً محتسباً الأجر في عمله من الله سبحانه، فإنه لابد ان يكون مدركاً ما في وعورة هذا الطريق من عقبات كأداء، وأشواك تدمي القدمين، وغيرها من أمور ترتبط بالناس، الراصدين لمنافذ هذا الطريق، والتعامل معهم في بادىء الأمر ليس مطلباً شخصياً، وإنما هو مسارعة إلى مغفرة الله، وطمعاً فيما أعد للمتقين. وحتى يكسب المرء الحسنيين فإنه لابد من النية الصادقة (إنما الأعمال بالنيات)، ولابدّ من القدوة في حسن العمل، والصبر، وبذل المال والجهد الجسماني والعقلاني وكلاهما نفقته مخلوفة ونافعة,, ولا يظن أي إنسان أن التعامل مع الناس بالأمر الهيّن، بل هو يحتاج الى ادراك ودراية، وحسن نيّة. يحدّد ربنا سبحانه التضحيات التي يجب بذلها، حتى تتحقق النتيجة الموصلة للهدف بقوله الكريم: (الذين ينفقون في السراء والضراء، والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين) (آل عمران 134). فكانت خصال أربع يجب توطين النفوس عليها، وتأديبها على تحمل ما يعترض الطريق، مع الصبر والاحتساب وهي: الإنفاق في السراء والضراء، أي في الشدة والرخاء، مع ان المال أثير على النفس، لكن وضعه في الطريق المشروع، الذي أمر الله به، يخفف الأمرو فتجود اليد بطواعية، وحسن اختيار,, هذه هي الأولى. والثانية: كظم الغيظ، لأن للغضب فورة كفورة البركان، عندما ينفجر ولا يتحمّل الكظم الا من قوي الإيمان في قلبه، وأدرك أن تحقق النتيجة الحسنة، بالصبر وكظم الغيظ، حيث تبرد حرارة الغضب التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإطفائها بالوضوء لأنه من فيح جهنم. الثالثة: العفو عن الناس، وهذا من أرفع منازل حسن المعاملة مع الآخرين، بأن تقبل عثرات المسيء، وتعفو عمن تطاول عليك، قدحاً باللسان، أو اخذاً من مال، أو تناولاً باليد، فإن لهذا العفو أثراً يبرز فيما بعد، وكبح النفس عن الإساءة، من مقابلة التّحمل والعفو، لما في ذلك من أجر عظيم لمن احتسبه، ولم يتركه ضعفاً أو خوفاً. والرابعة: الإحسان، وزكىّ الله هذه الخصلة بمحبته سبحانه للمحسنين، والمؤمن يحب ما يحبه الله، وما يحبه رسوله عن عقيدة وإيمان ويتأسى بذلك لأن للإحسان منزلة في القلوب، وإذكاء المودة يقول الشاعر:


أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمو

فطالما استعبد الإنسان إحسان


فالتاجر لا تروج بضاعته ولا يألفه الناس ليتعاملوا معه، إلاّ إذا كان سمحاً ليّناً، يعامل الناس برفق وإحسان فيجود على الفقير، بفضل ماله، ويصدق مع من يتعامل معه، ويوفي الكيل والميزان، متأسياً بدلالة هذا الحديث: (رحم الله امرأ سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى). والمعلم لا يقبل تلاميذه على درسه، ويتأدبون عنده، وتصغي أفئدتهم لما يلقيه، إلا إذا كان حسن التعامل معهم، حريصاً على نفعهم، باذلاً جهده في تعليمهم، وتوجيههم، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تحقرنّ من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) رواه مسلم من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه. والباذل للمعروف من ماله، او جاهه أو بحسن خلقه، لا يطلب منه الإنفاق بغير طاقته، ولا العمل فوق استطاعته، لكن يجب ان يصحب الجهد، ما يجعل بذله حالاً مكانه، ليؤدي إلى الرضا في النفوس، إما طلاقة في الوجه، وإما جوداً بما يتيسر ولو كان قليلاً، فقد حدث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، ومن لم يجد فبكلمة طيبة). والجار لا تُكسب مودته إلا بأداء حق المجاورة، زيارة وحفظاً للأولاد بعدم ايذائه أو ايذاء أطفاله، أو عدم اراحته في داخل بيته، وعدم نسيانه من الهدية أيا كان نوعها: تمراً في موسمه، أو لحماً في عيد الاضحى، أو طعاماً عندما تأتي مناسبة او غير ذلك لأن جبريل ما زال يوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظنّ أنه سيورثه، وإن كان فقيراً فبالاحسان إليه، ونفحه هو وأسرته بما أفاء الله، وبحسب الطاقة والمقدرة (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). وهكذا في كل موقف حين التعامل مع الآخرين، لأن الإنسان ليس بمعزل عن الناس، ولا بد له من التعامل معهم، وأقل مدخل للألفة ولا يكلف شيئا: ردّالسلام، الذي يزيل الجفوة، ويورث المحبة، والبداءة به سنة وردّه واجب، فهو تحية أهل الجنة، والعلامة التي يتعارف بها المسلمون، خاصّة عندما يكونون في الغربة، وفي بلاد أغلب سكانها من غير المسلمين، يقول صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم بينكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفشوا السلام بينكم) وصيغة السلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,, وهذا الكمال,, أما المجزئ: فالسلام عليكم, ولا يجزىء عنه: مرحباً، أو اهلاً، أو ما يرادف ذلك من الكلمات الأجنبية. ومن المناسب وضع بعض التوصيات في حسن المعاملة مع الآخرين: - عليك أن تعامل الناس بالرفق واللين والإخلاص، وتمحضهم النصح، فإن الرفق ما كان يماثله شيء لأنه يريح القلوب، بأكثر من المال، والإخلاص أجل قدراً من الدرهم، والكلمة اللّينة تكسب الآخرين سروراً، لا تأتي بمثله الهدايا. - عامل الناس بالأدب الذي لا يكلفك شيئاً، بل يكسبك رضاهم، ويلين قلوبهم، ويسهل عليك نيل ما تريد منهم. - أحسن الظن بالناس واذكر محاسنهم، وابتعد عن الغيبة والنميمة، والحسد والبهتان، إن اردت ان تكون بعيداً عن انتقادهم لك، واعلم ان من الواجب الأدبي: أن تتكلم عن الأحياء باحسان، وأن لا تذكر من مات إلا بخير. - لا تتسرع في الكلام مع الناس اذا اعتراك غضب، وتروّ قليلاً لأن هذا من حسن المعاملة واللطف في انتقاء الأشخاص والدقّة في فحص الأقوال والأعمال قبل فوات الأوان,, فالكلمة تملكها قبل خروجها، فإذا خرجت ملكتك. - لا تحتقرن مَن دونك، ولا تفتخر بما عندك من مال، ولا بعقلك، وعليك أن تعرف قدر نفسك, وقدر من تتعامل معه، وأن تنزل الناس منازلهم، وعامل كلاً بحسب درجته ومكانته. - عليك في تعاملك مع الآخرين أن تضع هذه الحكمة بين عينيك: عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به. من محاسن الورع: ذكر البيهقي أن رجلاً دخل بئر زمزم، فإذا هو بشخص ينزع الدلو مما يلي الركن، فلما شرب أرسل الدلو فأخذته، فشربت فضلته، فإذا هو سويق لوز، لم أر سويق لوز أطيب منه, فلما كانت القائلة في ذلك الوقت، دخل الرجل وقد أسبل ثوبه على وجهه، ونزع الدلو وشرب, وأرسل الدلو فأخذته، وشربت فضلته، فإذا هو ماء مضروب بالعسل، لم أشرب أطيب منه، فأردت أن آخذ طرف ثوبه، فانظر من هو؟ ففاتني ، فلما كان في المرة الثالثة قعدت قبالة زمزم، فلما كان في ذلك الوقت، جاء الرجل وقد أسبل ثوبه على وجهه فدخل، فأخذت طرف ثوبه، فلما شرب من الدلو وأرسلها قلت: يا هذا أسألك بربِّ هذه البنيّة، من أنت؟ قال: تكتم علي حتى أموت؟, قلت: نعم, قال: أنا سفيان وهو الثوري فتناولت فضلته، فإذا هو ماء مضروب بالسكر الطبرزد اي الأبيض الصلب لم أر قط أطيب منه، فكانت تلك الشربة تكفيني إذا شربتها إلى مثلها من الوقت، لا أجد جوعاً ولا عطشاً (المحاسن والمساوي2: 48). وذكر الخطيب البغدادي أن أبا رجاء قتيبة يقول: لولا الثوري لمات الورع,, ثم ذكر أن رجلاً جاء الى سفيان ببدرة أو قال: بدرتين، وكان أبو ذلك الرجل صديقاً لسفيان جدا، وكان سفيان يأتيه فيقيل عنده، ويأتيه كثيرا فقال: يا أبا عبدالله في نفسك من أبى شيء؟ فأثنى عليه وقال: رحم الله أباك، وذكر من فضله، فقال لسفيان: قد عرفت كيف صار إليّ هذا المال، وأنا أحب أن تقبل هذا الذي جئتك به، تستعين به على عيالك، فقبله منه فخرج الرجل، أو كاد أن يخرج، قال لمن حوله: الحقه فرده، فلما ردّه قال له: يا ابن أخي أحب أن تقبل هذا المال، فإني قد قبلته منك، ولكن أحبّ أن تأخذه فترجع به، فقال له: في نفسك منّي شيء؟ قال: لا ولكن أحبّ أن تقبله، فلم يزل به حتى أخذه، فلما خرج قيل له: هل قلبك هذا حجارة؟ أنت ليس لك عيال؟ أما ترحمهم وترحمنا معهم؟ فقال: تأكلونها أنتم هنيئاً، وأسأل أنا عنها (تاريخ بغداد 9: 161). وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق: أن أبا مسلم الخولاني المشهور بورعه وزهده وعبادته: قد انصرف يوماً إلى منزله فإذا جاريته تبكي فقال لها: يا بنيّة ما يبكيك؟, فقالت: ضربني سيدي ابنك, فدعا ابنه فقال: كيف ضربكِ؟ قالت: لطمني, قال لابنه: اجلس فجلس, فقال لها: الطميه كما لطمكِ, فقالت: لا ألطم سيدي، فقال لها: عفوت عنه؟, قالت: نعم، قال: لا تطلبينه في الدنيا ولا في الآخرة؟, قالت: نعم, قال: اذهبي حتى تشهدي على ما تقولين, فدعت رجالاً، فقال لهم أبو مسلم: إن ابني لطمها لطمة، فدعوتها لتقتصّ من ابني، فأبت ان تقتصّ، فزعمت أنها قد عفت عنه، لا تطلبه لا في الدنيا، ولا في الآخرة، فكذلك؟ قالت: نعم, قال: اشهدكم أنها حرة لوجه الله,, فأقبل عليه بعض القوم، فقال: أعتقتها من أجل أن لطمها ابنك، وليس لك خادم غيرها؟, قال: دعونا منكم أيها القوم، ليتنا نفلت كفافاً، لا لنا ولا علينا (تاريخ دمشق 12: 62 63). الدين حسن المعاملة و البر حسن الخلقوأكمل المؤمنين إيماناً وأحسَنُهم إسلاماًوأرفعهم مقاماً وأتقاهم لله تعالى وأحبَّهُم إليهوإلى رسولِهِ صلى الله عليه وسلموأقربهم منه مجلساً يوم القيامة أحاسِنهم أخلاقاًفحسن الخلق من أجل العباداتوأحب الأعمال إلى اللهوأحواها عنده وأزكاها لديهبه يدرك المؤمن درجة الصوّام القوّامويفوز بأعلى درجات الجنانوهو أثقل شيءٍ يوضع يوم القيامة في الميزانوهو سبب القبول في الأرضوالمحبة في قلوب الخلق وسَعَةِ الرزقوطول العُمُر والبركة في الأوقاتوالذكرِ الحسن في الحياةِ وبعد المماتفيا له من غنيمةٍ باردة وتجارةٍ جدّ رابحةوالموفق من وفقه الله والمحروم من حرمه الله

كيف يكون الإنسان حسن الخلق:

يكون الإنسان حسن الخلق بأمور منها :

أولا :أن ينظر في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم : ينظر النصوص الدَّالَّة على مدح ذلك الخلق العظيم، والمؤمن إذا رأى النصوص تمدح شيئًا من الأخلاق أو من الأعمال، فإنه يقوم به .

ثانيًا : أن يصاحب من عُرِفوا بحسن الأخلاق : والنبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى ذلك في قوله :

(مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكيرإما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة).البخاري.

فعلى جميع الشباب : أن يصاحبوا من عرفوابحسن الأخلاق، وعليهم البُعد عن مساوئ الأخلاق وسفساف الأعمال، حتى يأخذوا من هذه الصحبةمدرسةيستعينون بها على حسن الخلق .

ثالثاً : أن يتأمل الإنسان ماذا يترتب على سوء خلقه: فسيء الخلق ممقوت، وسيئ الخلق مهجور، وسيئ الخلق مذكور بالوصف القبيح، فإذا علم الإنسان أن سوء الخلق يفضي به إلى هذا فإنه يبتعد عنه .

ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو أحسن الخلق أخلاقًا، لأن الله تعالي قال فيه: ( وإنك لعلي خلق عظيم).القلم.

فالحوادث والوقائع التي وقعت في عهد الرسول عليه الصلاةوالسلام، تدل على حسن خلقه، بل إنه صلى الله عليه وسلم كان حسن الخلق حتى مع الأطفال : فكان

يلاطفهم ويلاعبهم، وكان يقول لأحد الأطفال (ياأبا عُمَيْر ما فعل النغُّيْر ) . البخاري.وأبوعمير كنية لطفل صغير،وكان معه "نغير " وهو طائر صغير مثل العصفور،هلك هذا النغير، فحزن عليه الصبي واغتم، فكان عليه الصلاة والسلام، يلاطفه قائلاً : "يا أبا عُمير مافعل النغير ".

وجاء أعرابي فبال في المسجد، فزجره الناس ونهروه بشدة، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام،فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بذَنوب من ماء فأريق على البول، ثم دعا الأعرابي فقال له : (إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أوالقذر، إنما هي للصلاة وقراءة القرآن) أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام .

ووجه حسن الخلق في هذه القصة ظاهر، فهو لم يوبخ هذا الأعرابي ولم يأمر بضربه، بل إنه تركه حتى قضى بوله، ثم أعلمه أن المساجد لا تصلح لما فعل وإنماهي للصلاة والذكر وقراءة القرآن .
(
إنتهي ).بتصرف من محاضرة مفرغة للشيخ إبن عثيمين بعنوان مكارم الاخلاق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sites.google.com/site/elshababelmuslem/
ودالجزيرة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 152
العمر : 37
مكان الإقامة : السودان
العمل : طالب
إهتمامات : رياضة ـ سفر ـ
تاريخ التسجيل : 12/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حسن الخلق   الإثنين أبريل 19, 2010 7:21 pm

جعله الله في ميزان حسناتك ووفقنا لما فيه الخير

_________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
the pure heart does not hate
nagode
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wedalasha.ahlamontada.com/
 
حسن الخلق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
sudanesehausa :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدى العام-
انتقل الى: